الشوكاني
169
نيل الأوطار
قبر وحده بعد ستة أشهر . وفي حديث الموطأ أنهما وجدا في قبر واحد بعد ست وأربعين سنة ، فإما أن يكون المراد بكونهما في قبر واحد قرب المجاورة ، أو إن السيل خرق أحد القبرين فصارا كقبر واحد . وقد أخرج نحو ما ذكره في الموطأ ابن إسحاق في المغازي وابن سعد من طريق أبي الزبير عن جابر بإسناد صحيح . ومعنى قوله هنية أي شيئا يسيرا ، وهي بنون بعدها تحتانية مصغرا وهو تصغير هنة . قوله : فحملا إلى المدينة فيه جواز نقل الميت من الموطن الذي مات فيه إلى موطن آخر يدفن فيه والأصل الجواز ، فلا يمنع من ذلك إلا لدليل . قوله : فأمرهم أن يخرجوه الخ ، فيه أنه يجوز نبش الميت لغسله وتكفينه والصلاة عليه ، وهذا وإن كان قول صحابي ولا حجة فيه ، ولكن جعل الدفن مسقطا لما علم من وجوب غسل الميت أو تكفينه أو الصلاة عليه محتاج إلى دليل ولا دليل . كتاب الزكاة الزكاة في اللغة النماء ، يقال : زكا الزرع إذا نما ، وترد أيضا بمعنى التطهير ، وترد شرعا بالاعتبارين معا ، أما بالأول فلان إخراجها سبب للنماء في المال ، أو بمعنى أن الاجر يكثر بسببها ، أو بمعنى أن تعلقها بالأموال ذات النماء كالتجارة والزراعة . ودليل الأول ما نقص مال من صدقة لأنها يضاعف ثوابها كما جاء : إن الله تعالى يربي الصدقة . وأما الثاني فلأنها طهرة للنفس من رذيلة البخل ، وطهرة من الذنوب . قال في الفتح : وهي الركن الثالث من الأركان التي بني الاسلام عليها . قال أبو بكر بن العربي : تطلق الزكاة على الصدقة الواجبة والمندوبة والنفقة والعفو والحق . وتعريفها في الشرع إعطاء جزء من النصاب إلى فقير ونحوه غير متصف بمانع شرعي